هاشم معروف الحسني
240
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فلما خرج رسول اللّه إلى الناس تعجبوا وقالوا ما آية ذلك يا محمد ، فانا لم نسمع بمثل هذا قط ، قال آية ذلك اني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا فأنفرهم حس الدابة وندلهم بعير فدللتهم عليه وأنا متوجه إلى الشام ، ثم أقبلت حتى إذا كنت بصجنان وهو جبل على بريد من مكة مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم اناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ، ثم غطيته كما كان ، وآية ذلك ان عيرهم ينزل من البيضاء ثنية التنعيم يقدمها جمل اورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى بلقاء ، قالت فابتدر القوم الثنية فأول ما لفتهم الجمل كما وصفه لهم وسألوهم عن الاناء فأخبروهم انهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه ، وانهم وجدوه مغطى ولا ماء فيه ، وسألوهم عن البعير الذي ند لهم فأخبروهم انهم فقدوا بعيرا وسمعوا صوت رجل يدعوهم إليه حتى اخذوه . وقد روى البخاري في صحيحه حديث النبي مع قريش وما شاهده في ذهابه وإيابه بهذا النص الذي رويناه عن أم هانئ وجاريتها كما جاء في كتب السيرة ، كما رواه جماعة من محدثي الشيعة عن الامامين الباقر والصادق ( ع ) ، كما روى محدثو الشيعة عن الأئمة اخبار رحلته إلى السماء وما شاهده فيها وحديث فرض الصلاة وتخفيفها إلى أن استقرت على ما هي عليه وغير ذلك من المشاهدات ، ولكن جميع تلك المرويات التي وردت حول هذا الموضوع سواء كانت من طريق الشيعة أم السنة هي من نوع الآحاد التي لا يجب التدين بها ما لم تقترن بما يوجب الاطمئنان لصدورها . اما المعراج والإسراء فهما حقيقتان واقعتان والتشكيك فيهما أو انكارهما يوجب الخروج عن الإسلام عند أكثر المسلمين ، لأن انكارهما تكذيب للقرآن فيما يعود إلى الإسراء ، وتكذيب للحديث المتواتر المعلوم الصدور عن النبي والأئمة بالنسبة إلى المعراج . قال المجلسي في المجلد السادس من بحار الأنوار : واعلم أن عروجه